رحمان ستايش ومحمد كاظم
194
رسائل في ولاية الفقيه
ولأنّ ترك الإفتاء في الصورة المفروضة قبيح عقلا قبحا شديدا مقتضيا للتحريم . وأمّا الأخبار الواردة بتخيير الأئمّة عليهم السّلام في الجواب عن المسائل فقد مضى الجواب عنها ، وكثير من تلك الأخبار مذكورة في بصائر الدرجات « 1 » . وليعلم أنّ القدر الثابت وجوب الإفتاء فيه هي المسائل المحتاج إليها للمستفتين ، كأن يريد الصلاة أو الوضوء أو الغسل أو التيمّم أو الزكاة أو الخمس أو الصوم أو الحجّ أو غسل الميّت أو تكفينه ولم يكن عالما بكيفيّاتها وأحكامها اللازمة ومسائلها الواجبة كلّا أو بعضا ، فيسأل عنها ، أو نجس ثوبه ولم يدر كيفيّة تطهيره ، أو تقيّأ في الصوم ولم يدر حكمه ، أو تحيّضت المرأة أو استحاضت أو صارت نفساء ولم تدر أحكامها ، أو تنجّست بئر مائها بالتغيّر - مثلا - ولم يدر كيفيّة تطهيرها ، أو سهى أو تقهقه أو أحدث حدثا آخر في الصلاة ولم يعلم حكمه ، أو أوقع نكاحا أو طلاقا أو إجارة أو صلحا أو هبة ، ثمّ شكّ في الصحّة ، أو لم يدر الورّاث كيفيّة قسمة الميراث ، أو وقعت جناية ولم يدر الجاني أو المجنيّ إليه ديتها وأراد مطالبتها ، إلى غير ذلك من مواضع الحاجة . ومن جملتها الشكّ في أنّ الشيء الذي يهوى ويصلح له تركه ، هل هو واجب فيلزمه تحمّل فعله أو لا ، فيجوز له تركه ؟ أو الّذي صمّم فعله هل هو حرام فيجب عليه كفّ نفسه عنه ، أو مباح فيجوز فعله ؟ نعم ، إذا كان قد نذر عدم ارتكاب المكروهات ، أو عدم ترك المستحبّات ، فالسؤال عن كون الشيء مستحبّا أو مكروها أيضا يجب الجواب عنه . وأمّا السؤال عن أنّ الشيء الفلاني مستحبّ أم مباح ، أو عن أنّه مكروه أو مباح ، أو عن أنّه مستحبّ أو مكروه ؟ - سواء أراد فعل ذلك الشيء أم لا - أو عن أحكام الحجّ وليس السائل مستطيعا ، أو عن أحكام الخمس والزكاة وليس ذا مال ، أو عن حكم جناية ولم تعرض له تلك إلى غير ذلك من الأحكام الواجبة غير المحتاج إليها السائل ، بشرط عدم كون استفتائه لغيره ممن احتاج إلى الفتوى فيها ، أو عن كيفيّة الطلاق أو النكاح أو الإيلاء أو
--> ( 1 ) . بصائر الدرجات 1 : 43 الباب 20 .